اركان الاسلام
in ,

ماهي أركان الإسلام 5

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة و السلام على خاتم الانبياء والمرسلين. اما بعد. يعتبر الإسلام منهجٌ ربانيٌ عظيم، جاء لإخراج الناس من ظُلمات الوهن والكفر والجهل إلى نور الاسلام والايمان والعلم، ولا بدّ لهذا المنهج  الذي جاء  لتحقيق هذه الأهداف السامية من أسسٍ وأركان يرتكز عليها ويقوم بها؛ ليُحقّق ما يرنو إليه من أهداف توحيد الله سبحانه وتعالى، وتحقيق العبوديّة لله سبحانه وتعالى، وبالتّالي تحقيق الاستخلاف في الأرض، وقد بيَّن الرّسول الكريم -عليه الصّلاة والسّلام- للبشريّة جمعاء هذا المنهج وطبيعته وأهدافه؛ كي يستقيموا عليه، وتكون أساليبهم وطريقة حياتهم مبنيّةً وفق طبيعة هذا المنهج وأهدافه وأحكامه وقواعده. لان مع الاسلام تغيرت حياة الانسان من حياة عشوائية يغمرها الكفر وعبادة الاصنام الى حياة منتظمة يغمرها الايمان بالله الواحد الاحد واحترام الانسان لاخيه الانسان سواء كان فقيرا او غنيا. وشأنه شأن جميع المناهج وجميع طرق الحياة والأنظمة الموجودة في الدّنيا، فقد وُجِد للإسلام قواعد ومبادئ وأُسُس لا بد من الالتزام بها؛ لكي يكون الإنسان عبداً لله حقاً، وهذه المبادئ هي أركان الإسلام، فلا بد لكلّ مُسلم أن يلتزم بهذه الأركان حتى يستقيم إسلامه؛ لأن عدم الالتزام بأحد هذه الأركان يُعتبر خطراً عظيماً على الدين والعقيدة وصحّة الإسلام؛ وتأتي هنا أهميّة أركان الإسلام الخمسة التي يقوم عليها الاسلام والتي لا يستقيم ايمان عبد مسلم الا بها، وعن اهميتها ومَكانتها، وأنّ في تمامها تمام الإيمان، وفي نقصها هدمٌ لقواعد الدين الإسلاميّ، فالركن هو الأساس، ولا بدّ أن يكون الأساس قويّاً وإلا سقط البناء كلّهلان بالاركان تستقيم حياة العبد.

مفهوم الركن.

الركن لغةً: ركن يركن ركوناً إذا مال إلى الشيء واطمأنّ إليه، ورَكَن إلى الدنيا إذا مال إليها، ورَكَن في المنزل يركن ركناً: ضنّ به فلم يُفارقه، وركن الشيء: جانبه الأقوى، والرُّكن: الناحية القويّة وما تقوى به من ملك وجند وغيره.

وأمّا أركان الإسلام فهي القواعد والأُسس الرئيسيّة التي يقوم عليها الإسلام ولا يستقيم دونها أو بفقدان أحدها والتي لا يتم الايمان بالله الا بها.

أركان الاسلام الخمسة.

للإسلام خمسة أركان تُعدُ بحق أركاناً وأُسساً وقواعدَ يقوم عليها المنهج الإسلاميّ القويم والتي تعد هي رأس الاسلام في كل شيء، وقد ذكَرَها المصطفى -صل الله عليه و سلم – في الحديث النبوي الشريف الذي يرويه الصحابيّ عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- حيث قال: سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم يقول: (بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزّكاةِ ، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع اليه سبيلا) والأركان الخمسة بالتّفصيل هي كما يأتي:

أركان الاسلام الخمسة

الشهادتان.

ومعنى الشهادتين (أن يشهد المسلم بشهادتي الإسلام قائلاً: (أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلّا اللهُ وأشْهَدُ أنّ محمّداً رسولُ اللهِ)، وتُستفاد هذه الصيغة للشهادتين من قوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)،[سورة ال عمران الاية 18] وهناك كثير من الايات التي تفيد هذا المعنى.أما معنى قول: (لا إلهَ إلّا اللهُ): أي أنّه لا معبودَ يُعبد بحقٍّ في الوجود إلا الله -سبحانه وتعالى- وحدَه، وأنّه لا شريك له، بل هو واحد بألوهيّته وربوبيّته وأسمائه وصفاته، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ*إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي)؛[سورة الزخرف الاية 26 -27] فمعنى الشّهادتَين: هو أن يشهد المسلم أنّه لا معبود بحقٍّ إلا الله، وأنّ يشهد أن محمّداً هو عبد الله ورسوله وخاتم الأنبياء والمُرسَلين.

إقامة الصلاة.

الصلّاة عمود الدّين الإسلاميّ، وأوّل ما يُحاسَب عليه العبد المسلم يوم القيامة الصّلاة، فإن صَلحت صَلح سائر العمل وان فسدت فسد سائر العمل ، والصّلاة هي الصلة بين العبد وربّه، ومعنى ركن إقامة الصلاة أن يعتقد الإنسان اعتقاداً جازماً أنّ الله قد أوجب وفرض على كلّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ أهلٌ للتكليف خمس صلواتٍ مفروضةٍ في اليوم واللّيلة، وعلى المسلم أن يُؤدّي الصّلوات الخمس المفروضة حسب وقتها وهيئتها وكيّفيتها، وأنّ يكون على طهارةٍ، و وتمثّل إقامة الصلاة نافلةً كانت أو فرضاً صِدقَ وصحة التّوجُّه إلى الله تبارك وتعالى وحدَه لا شريك له في الأمور جميعها، مع صدق التوكّل عليه، وصدق اللّجوء إليه. ودقّة التعبير باللفظ الدّال على إقامة الصّلاة هو إقامتها على أفضل وجهٍ مُمكن والإتيان بها على حقيقتها، وهذا هو المطلوب من كل مسلم تحقيقه في الصّلاة، وهي الصلة اليوميّة بين العبد وخالقه، فالمطلوب إقامتها لا أداءها فحسب؛ لأن الأداء لا يعني الإتيان بها على حقيقتها، فللصّلاة أثر عجيب إذا ما أقامها المُسلم بحقّها والتزم أخلاقها التي تدعو لها، قال تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ).[سورة العنكبوت الاية 45]

إقامة الصلاة

الزكاة.

الزّكاة ركنٌ من أركان الإسلام الخمسة، وهي حقٌّ واجبٌ في المال في أحوالٍ خاصّةٍ في توقيتٍ مُحدَّدٍ، والزّكاة هي المقدار الواجب إخراجه من أموال المسلمين لمُستحقّيه، ويكون ذلك في المال الذي بلغ النِّصاب الشرعيّ مُحدّد المقدار في الشريعة الإسلاميّة بنظامٍ دقيقٍ وبشروطٍ مُعيّنةٍ، ويُطلَق لفظ الزّكاة على المقدار الذي يتم استخراجه من مجموع المال المُزكّى به، فيُسمّى ذلك المقدار المُستخرَج من المال زكاةً‏. لقوله تعالى(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)،[سورة التوبة الاية 60].

الصوم.

يُعرّف الصّيام بأنّه الإمساك عن جميع المُفطرات من الفجر الصادق إلى غروب الشمس؛ بقصد التقرّب إلى الله وطاعته، والتزام أمره سبحانه وتعالى. فالصوم هو ركن من أركان الإسلام الخمسة، وله أحكام خاصّة وكيفيّة شرعيّة، ويجب التقيّد فيها كما جاءت دون زيادةٍ أو نُقصان، ولا يُعدّ العبد مُحقّقاً لحقيقة الصيام إلّا إذا ترك وأمسك عن جميع المفطرات الحسيّة والمعنويّة؛ فالمُفطرات الحسيّة هي الأكل والشّرب، والمُفطرات المعنويّة هي الأفعال والأمور المُنقِصة لأجر الصّائم من الذّنوب؛ فيُمسك عن ارتكاب الذنوب والمعاصي والمُنكَرات، فيبتعد عن الخصام والرّفث، وبما أنّ الصّوم ركنٌ من أركان الإسلام فهو فرضٌ على كل مسلمٍ ومسلمةٍ بشرط أهليّة التّكليف.

الحج.

ومن أركان الإسلام الخمسة كذلك الحجّ الذي فرضهُ الله تبارك وتعالى على المسلمين مرّةً واحدةً في حياة الإنسان، بشرط القدرة الصحيّة والماليّة، وأن يكون الطّريق إلى الحجّ آمناً بحيث إذا ترك بلاده وسافر للحج فإنّه يأمن الطريق وشروره على الأغلب، فإن لم يأمن الطّريق وغلب على الظنّ الهلاك إذا خرج من بلده؛ فتنتفي القدرة بانعدام أمن الطّريق، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)،[سورة ال عمران الاية 97].

من خلال هذا يظهر بان اركان الاسلام تجمع بين كل ما هو لفظي وحركي وصحي واخلاقي. فالشهادتان مفتاح الجنة، والصلاة مفتاح قبول الاعمال وراحة للذات و النفوس، والزكاة هي تطهير للمال وتزكية للنفس واحساس بالاخر، والصوم به يصح البدن كمال قال رسول الله صل الله عليه و سلم الصيام جنة وقال ايضا صوموا تصحوا، اما الحج فهو عبادة روحية بها يغفر الله ذنوب العبد وهو لمن استطاع اليه سبيلا، فالاسلام دين السلام ودين العبادة والارتباط بالخالق وهذه الاركان لخصت الاسلام كله و لا يمكننا ان نقول باننا مسلمون اذا لم نفعل هذه الاركان فعلا واعتقادا.

ما مدى فائدة هذه المقالة بنسبة لك؟

اضغط على نجمة لتقوم بتقييم!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 3

لا يوجد اصوات حتى الان! كن أول من يقيم هذا المنشور.

محمد بن عجيبة

المقالة من طرف محمد بن عجيبة

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0
أعراض ارتفاع ضغط وانخفاضه

أعراض ارتفاع ضغط وانخفاضه

كم يكلف الذهاب إلى اليابان؟

كم يكلف الذهاب إلى اليابان؟